سعيد عطية علي مطاوع

68

الاعجاز القصصي في القرآن

لا بد أن نلحظ أن مشهد العري بعد ارتكاب المحظور ، والخصف من ورق الجنة ، ثم هذا التعقيب بتذكير بني آدم بنعمة اللّه في إنزال اللباس الذي يواري سوآتهم والرياش الذي يتزينون به ، وتحذيرهم من فتنة الشيطان لهم لينزع عنهم لباسهم وريشهم كما نزعه عن أبويهم - لا بد أن نلحظ أن ذكر هذه الحلقة من القصة والتعقيب عليها علي هذا النحو ، إنما يواجه حالة واقعة في المجتمع الجاهلي العربي المشرك ، حيث كانوا تحت تأثير أساطير وتقاليد معينة يطوفون بالبيت عرايا ، ويحرمون أنواعا من الثياب وأنواعا من الطعام في فترة الحج ، ويزعمون أن هذا من شرع اللّه ، وأن اللّه قد حرّم عليهم هذا الذي يحرّمونه علي أنفسهم ، ومن ثم الحالة الواقعية في الجاهلية . . وفي كل جاهلية في الحقيقة . . أليست سمة كل جاهلية هي التعري والكشف وقلة الحياء من اللّه وقلة التقوي ؟ 95 . ثانيا : عناصر القصة في القرآن الكريم : على الرغم من أن القرآن الكريم يقصّ علينا القصص لأغراض دينية ، فإن ذلك لم يمنع وجود الخصائص الفنية في عرضه للقصص " فالقرآن الكريم يجعل الجمال الفني أداه مقصودة للتأثير الوجداني ، فيخاطب حاسة الوجدان الدينية ، بلغة الجمال الفنية " 96 . وعناصر القصة هي الركن الأساسي في بنائها ، وهي في القصة القرآنية توزع توزيعا يبلغ حدّ العجب من الناظر فيه بفكر ، والمتفطن له بفهم ، والفاحص عن أسراره بعمق ، فهو يوزّع على أساس إبراز عنصر واحد وإلقاء الضوء القوى عليه حتى يحل مكان الصدارة من القصة أو الأقصوصة وحتى يكاد ما عداه من عناصر أخرى أن يختفي أو يهمل ، فلن نجد عناصر الأحداث والأشخاص والحوار مجتمعة في كل قصة قرآنية وموزعة التوزيع الذي يجعل لكل عنصر منها قيمته وخطره في القصة بحيث لو اختفي لاختل التوازن الفني وانهدّ ركن من أركان البناء القصصي لأن هذه الأشياء إنما تطلب في الرواية وفي القصة الطويلة ، والقصص القرآني كان يجرى على أساس الأقصوصة لا القصة الطويلة ، وربما أن